عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

257

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وآل بادخن يبلغون مئتين وخمسين راميا ، وآل عمرو لا يبلغون الخمسين ، ومع ذلك . . فالنّصر حليفهم على آل بادخن في سائر المعارك . وفي عرما جماعة من آل باكثير من ذرّيّة الشّيخ طاهر بن عيسى بن سلمة بن عيسى بن سلمة باكثير ، وناس من ذرّيّة الشّيخ عبد القادر بن إبراهيم باكثير . ومنهم : آل سنكر ، منهم : الشّيخ عوض بن سنكر « 1 » ، رجل سليم الصّدر ، طيّب النّفس ، محبّ للخير ، استقرّ بالصولو من أرض جاوة ، وأثرى بعد أن كان فقيرا . سار معي من الصّولو إلى جقجقا تلبية لدعوة الجمعيّة المحمّديّة لاحتفالها السّنويّ في عام ( 1346 ه ) ، وحملني معه إلى يمينه في سيّارة له ، وهناك ساوم في أخرى على أن يزيد عشرة آلاف ربيّة ، ثمّ أطال في حمد اللّه وشكره ، فسألته ، فقال : أوّل ما قدرت عليه في عرما ناقة اشتريتها ، فعال نومي « 2 » من الفرح عدّة ليال حتّى لا أجد جزءا من مئة من ذلك السّرور لشراء هذه السّيّارة الضّخمة . فقلت له : حسبك منها أنّها تبعث لك تلك الذّكريات الجميلة . وللشّيخ عوض بن سنكر أولاد أذكياء ، منهم الآن : عليّ وسالم ، يحبّون معالي الأمور . فتى تمّ فيه ما يسرّ صديقه * على أنّ فيه ما يسوء الأعاديا ولهم ابن عمّ يشركهم في التّجارة ، وهو والي عقود الأنكحة بالصولو ، وعليه زيّ الصّلاح . وأخوه سالمين هو الّذي قام لثروتهم لمّا كبت بها حوادث اليابان ، فنهض بها وأعادها سيرتها الأولى ، بل أحسن ، وعنده اطّلاع وله رحلات جوّيّة إلى أنحاء

--> ( 1 ) آل سنكر من أهل عرما ، هاجروا إلى جاوة - أي إندونيسيا - لا زالوا إلى اليوم ، وفيهم وجهاء وأفاضل ، وكان لبعضهم أدوار اجتماعيّة فعالة في تاريخ العرب الحضارمة بجاوة ، تستحقّ البحث والتّدوين . ( 2 ) عال : ارتفع ، وعال نومي طار من شدّة الفرح أو الحزن .